ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
ويقال : مكان شأس ، أي غليظ صلب والشغب : الهائج للشر ، ومن رواه : ( للشاسي ) بالياء فأصله ( الشاصي ) بالصاد ، وهو المرتفع ، يقال : شصا السحاب إذا ارتفع ، فأبدل الصاد سينا ، ومراده هنا نسبة علي عليه السلام إلى التيه والترفع عن الناس . قال نصر : فقال له معاوية : أفيك مهز ؟ فقال : نعم ، فقال أخبر الناس ، فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية ب ( أمير المؤمنين ) قبلها - إني كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسري ، مغيثا لعثمان ، فقدمت أنا وزفر بن الحارث ، فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان ، فقتلناه ، وإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على على بدون ما يقوى به عليك ، لان معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت ، وإن مع علي قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه . واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا ، وأن رضاه سخطك ، ولست وعلى سواء ، على لا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق . قال نصر : فضاق معاوية صدرا بما أتاه ، وندم على خذلان عثمان ( 1 ) وقال : أتاني أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية * وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة ( 2 ) * تكاد لها صم الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل ! تداعت عليه بالمدينة عصبة * فريقان منهم قاتل وخذول دعاهم فصموا عنه عند دعائه * وذاك على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري فيه حسرة وعويل ( 3 )
--> ( 1 ) وقعة صفين 88 ، وفيه : ( وقال معاوية حين أتاه قتل هثمان ) . ( 2 ) ج : ( وهذه ) . ( 3 ) قصري فيه ، أي حسي .